السيد محمد تقي المدرسي

84

مقاصد السور في القرآن الكريم

أصحيح أن الله اختار لهم البنين واتخذ من الملائكة بنات ؟ إنه بهتان عظيم . وقد صرف القرآن لهم من كل مثل ولكنهم ازدادوا نفوراً ( الآيات : 40 - 41 ) . لو كان هؤلاء الآلهة كما يزعمون إذا ، لتحدوا سلطان الرب ذي العرش . كلا ؛ سبحان الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً . إن السماوات السبع والأرض تشهد بقدس مقامه وتسبح له وكل شيء يسبح بحمده ، إلا أن البشر عاجز عن فهم تسبيحهم ، والله حليم عن العاصين ؛ غفور للمؤمنين سبحانه ( الآيات : 42 - 44 ) . أما ( الآيات : 45 - 52 ) فإنها تبين أخطار الكفر بالحياة الآخرة ، وكيف أن الله يجعل بين الرسول ومن لا يؤمن بها حجاباً مستوراً ، حيث يحيط بقلوب الكافرين بها ستاراً ، فلا يفقهون القرآن ، ويجعل الله في آذانهم وقراً ، حتى أنهم يولون نفوراً كلما ذكر الرسول ربه في القرآن وحده . إن تراكمات الجهل والضلالة والعصبية تجعلهم يستمعون إلى الرسول من وراء شبهات باطلة . فهم يقولون عن الرسول إنه رجل مسحور ، فيضلون ولا يهتدون سبيلًا إلى الحقائق . وتراهم ينكرون البعث ويتساءلون : أبعد أن نصبح عظاماً ورفاتاً يعقل أن يخلقنا الله من جديد ؟ ! . وهكذا تصبح هذه الشبهات حجاباً مستوراً بينهم وبين القرآن وفهم حقائقه . ويردهم الله بقوة ؛ حيث يذكرهم بأنهم لو كانوا من الحجارة أو الحديد أو أي شيء كبير في نظرهم ، فإن الله تعالى الذي خلقهم أول مرة قادر على أن يعيدهم . ثم يقولون متى ؟ يقول الله : عسى أن يكون قريباً ، ذلك اليوم الذي يدعوهم الله فيستجيبون بحمده ، ويزعمون أنهم كانوا في الدنيا أو البرزخ أياماً قليلة . ولأن الشيطان عدو مبين ؛ فعلى عباد الله أن يختاروا كلماتهم لكي لا ينزغ الشيطان بينهم بها ، وأن يتركوا العصبية لقومهم أو تزكية أنفسهم ، إذ أن الله أعلم بهم ، يرحم من يشاء ويعذب من يشاء . هكذا تبين ( الآيات : 53 - 60 ) بعض المسؤوليات الاجتماعية الواجبة على